السيد علي الموسوي القزويني
457
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ولاشكّ أنّ المداخلة ممتنعة ، فالمعتبر إذن الاتّصال الموجود هنا " ( 1 ) ، وأنّ الأجزاء الملاقية للطاهر يجب الحكم بطهارتها عملا بعموم ما دلّ على طهوريّة الماء ، فتطهّر الأجزاء الّتي يليها لذلك ، وكذا الكلام في بقيّة الأجزاء ، كما حكاه في المدارك عن المحقّق والشهيد الثانيين ، قائلا : " بأنّ هذا اعتبار حسن نبّه عليه المحقّق الشيخ عليّ في بعض فوائده ، وجدّي في روض الجنان " ( 2 ) ، وفي أكثر ما ذكر عن الطرفين نظر ، وإذ قد عرفت أنّ الحمّام لم يثبت له خصوصيّة بالنسبة إلى مقام الرفع ، لكون الأخبار الواردة فيه ساكتة عن ذلك المقام ، فكيفيّة تطهير هذا الماء كتطهير سائر المياه القليلة ، فتحقيق حاله بالقياس إلى اشتراط الامتزاج وعدمه ، موكول إلى محلّه ، وسيلحقك البحث عن ذلك إن شاء الله . المسألة الثالثة : بناءً على القول باشتراط الامتزاج واشتراط كرّيةّ المادّة في التطهير ، فهل يكتفى بكون المادّة مقدار الكرّ من غير زيادة عليه ، أو يشترط زيادتها بمقدار ما يحصل به الممازجة والغلبة ؟ وكذا بناءً على القول بكفاية الاتّصال يجري الكلام في اشتراط الزيادة بمقدار ما ينحدر من الماء عن المادّة المتّصلة بالحوض ، قولان ، اختار أوّلهما في المدارك ( 3 ) ، وعن العلاّمة في المنتهى ( 4 ) ، التصريح في مسألة الغديرين . وحكى ثانيهما عن ثاني الشهيدين تعليلا : " بأنّه لو كانت كرّاً فقط لكان ورود شئ منها على الحياض موجباً لخروجها عن الكرّيّة ، إذ المعتبر كرّيّة المادّة بعد الملاقاة فتقبل الانفعال حينئذ " ( 5 ) وعن صريح التحرير ( 6 ) أيضاً اختياره ، كما عن جامع المقاصد ( 7 ) اختياره أيضاً استناداً بما ذكر عن الشهيد ، ولا يخفى ما فيه من الاعتبار الصرف ، والحكم تابع للإجماع ، فإن ثبت إجماع فكيف ولم يثبت ، وإلاّ كان كسائر المياه القليلة الّتي تطهر بالكرّ . واستدلّ على القول الأوّل بقوله ( عليه السلام ) : " ماء الحمّام كماء النهر ، يطهرّ بعضه بعضاً " ( 8 )
--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 54 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 36 - روض الجنان : 138 . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 36 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 53 . ( 5 ) روض الجنان : 137 نقلا بالمعنى . ( 6 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 4 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 113 . ( 8 ) الوسائل 1 : 148 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 1 مع تغيير يسير .